السيد محمد صادق الروحاني
32
زبدة الأصول (ط الخامسة)
التاريخ ، ومعلوم التاريخ ومجهوله في نفسه ، وأنّ شيئاً ممّا أورد عليه لا يتمّ . وعليه ، فإن كان الأثر مترتّباً على أحدهما جرى فيه بلا معارض ، ولو كان مترتّباً على كلّ منهما يتساقطان . قد يتوهّم : أنّ هذا الأصل يعارضه دائماً أصلٌ آخر ، وهو أصالة عدم المركّب ، وعدم اجتماع القيدين معاً ، وهذا غير مختصّ بالمقام ، بل هو جارٍ في كلّ مورد كان الموضوع مركّباً واستصحب أحد القيدين واحرز الآخر ، كما لو أحرز أعلميّة زيد وشُكّ في عدالته مع العلم بها سابقاً ، فإنّ استصحاب بقاء العدالة يعارضه استصحاب عدم اجتماع الأعلميّة والعدالة . وأجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » بأنّ الشكّ في بقاء عدم المركّب مسبّبٌ عن الشكّ في وجود أجزائه ، فإذا جرى الأصل فيه لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في المسبّب . وفيه : أنّ السببيّة في المقام ليست شرعيّة ، فلا يكون الأصل في السبب حاكماً على الأصل في المسبّب . والحقّ في الجواب أن يُقال : إنّ المركّب من حيث أنّه مركّبٌ بوصف الاجتماع ، لا يكون موضوعاً للحكم ، وإنّما هو مترتّب على ذوات الأجزاء المجتمعة ، ولا شكّ فيها بعد ضمّ الوجدان إلى الأصل . نعم ، إذا كان وصف المقارنة أو غيرها دخيلًا في الحكم ، جرى استصحاب العدم ، وترتّب عليه عدم الحكم ، ولا يعارض باستصحاب الجزء وضمه إلى الوجدان كما لا يخفى . * * *
--> ( 1 ) وهو ظاهر كلامه في أجود التقريرات : ج 4 / 146 - 147 .